تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

291

الدر المنضود في أحكام الحدود

لكن يشكل ما ذكره من عدم التصريح فيهما بنفي المحارب وذلك لأنّ الظاهر أنّه متعلّق به . ثم إن مقتضى رواية المدائني عن الرضا انّه يكتب إلى أهل المصر الذي نفي اليه ان يجتنبوا عن مجالسته ومبايعته ومناكحته والمؤاكلة معه إلى سنة كما انّ المصرّح به فيها أنّه إن توجّه إلى أرض الشرك قوتل أهلها . ولعلّ ذلك لأنّ من آوى الذي حارب أمّة الإسلام فهو أيضا يحاربهم . ورواية عبد الله بن طلحة هي التي تدلّ على قذفه في البحر ، نعم مقتضاها أنّه يعاقب وينفى أوّلا ثم يقذف به في البحر . وأمّا رواية بكير بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام فهي تدلّ على النفي إلى أقرب بلد من أهل الشرك إلى الإسلام . ولعلّ وجه عمله عليه السلام على ما تقتضيه هذه الرواية هو أن ينفى إلى بلد من الإسلام كان أهلها أبعد من الحضارة الإسلامية والعواطف الإنسانية وصفاء الأخلاق والرفق ولين العريكة . ثم إنّ ما ذكره المحقّق قدّس سرّه ربّما يوافق رواية المدائني نعم فيها التصريح بأنه يفعل به ذلك سنة كما أنّ ذلك مذكور في بعض الروايات الأخرى أيضا ، والأكثر لم يقيّدوه بالسنة بل لم يحك ذلك الا عن ابن سعيد [ 1 ] . وفي الجواهر بعد ذكر ذلك قال : كما لم يحك العمل بما في حسن ، جميل . إلّا عن الصدوق في المقنع . وحسن جميل هذا : عن جميل بن درّاج قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ : إنّما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم ، إلى آخر الآية ، أيّ شيء عليه من هذه

--> [ 1 ] قال في الجامع ص 241 كتاب الجهاد : فإن أخاف ولم يجن نفى من الأرض بأن يغرق على قول أو يحبس على آخر أو ينفى من بلاد الإسلام سنة حتى يتوب .